مهما كان النشاط الذي تعمل به هذه الشركة أو تلك، فإن نجاحها يعتمد في نهاية المطاف على موظفيها، حتى وإن
زادت درجة اعتمادها على بعضهم دون آخرين.
فلكل شركة - كبر حجمها أو
صَغُر - نجومها الذين يزيدون مستوى إنتاجيتها ويدفعونها لتحقيق نتائج أفضل.
لكن إذا ما نحيت هؤلاء الأشخاص جانبا، فستجد موظفين آخرين يلحقون الضرر
بالمؤسسة من خلال أدائهم المتواضع. ولأن نجاح الشركة أو فشلها يعتمد في النهاية غالبا على مدى كفاءة موظفيها، فإن رؤساء مجالس الإدارات والمديرين الذين يريدون النجاح لمؤسساتهم، يواجهون مهمة عسيرة في تحديد من هم الموظفون الأكفاء وتمييزهم عن أولئك الذين لا يبلون بلاء حسنا.
وبينما توجد في بعض المجالات - كالرياضة على سبيل المثال - معايير واضحة يمكن من خلالها تحديد مستوى كفاءة أداء المنخرطين فيها، فإن الأمر قد يكون أكثر صعوبة في ميادين أخرى. ولهذا تنفق الشركات ملايين الدولارات وتكرس ساعات لا حصر لها لإجراء عمليات مراجعة وتقييم للأداء، ولاستنباط قوائم تتضمن المعايير الضرورية لتحديد مستوى أداء موظفيها. فضلا عن ذلك، أجرى الباحثون في مجال إدارة الأعمال دراسات مكثفة للغاية بشأن هذا الملف.
لكن ماذا عن النتائج التي تحققت على هذا الصعيد حتى الآن؟ يمكن للإجابة على هذا السؤال الاستعانة برأي إلاين بولاكوس الخبيرة في شؤون الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "بي دي آر آي"، التي تقدم استشارات في مجال الإدارة وتتخذ من ولاية فرجينيا مقرا لها. تقول بولاكوس إن كل الأدلة المتوافرة تشير إلى أن المحاولات السابقة التي جرت لتصنيف وتقييم الموظفين من حيث الأداء لم تُحسّن على ما يبدو أداءهم على نحو ملموس، كما لم تعط الشركات التي يعملون فيها أي مزايا تنافسية.
ورغم ما بذل من جهود ومحاولات، لم يتمكن أحد بعد من بلورة نظام تقييم من شأنه أن يحدد بشكل موثوق به الشركات التي تنعم بموظفين أكفاء، ويتعرف على تلك التي يوجد فيها عاملون متوسطو المستوى.
وفي هذا الصدد، تستشهد بولاكوس بتقرير نُشر عام 2012، وتضمن تصنيفات وتقييمات لأكثر من 23 ألف موظف يعملون في 40 شركة، وأظهر أنه لا توجد أي مؤشرات تفيد بأنه كان لهذا التقييم أي تأثير على أرباح تلك الشركات أو خسائرها. وقالت في هذا الشأن "لم يكن لعمليات تقييم مستوى الأداء أي صلة بأداء المؤسسة بأي شكل من الأشكال".
وتقول بولاكوس إنه من بين كل الطرق المُستخدمة لتصنيف الموظفين من حيث كفاءتهم، فإن القيام بذلك عبر اللجوء إلى تلك العملية المخيفة التي تُعنى بتقييم الأداء من خلال إجراء مقابلات مع العاملين بشكل سنوي أو نصف سنوي هو أمر غير مفيد، بل وربما يكون مضرا.
وتضيف "هي عملية مسمومة بحق ويكرهها الناس. فأنت تخلق خطوات اصطناعية فقط لكي تبدو وكأنك أكملت مهمة التقييم بنجاح".
وتشير بولاكوس إلى دراسة تفيد بأن المقابلات التي تُجرى في إطار عمليات التقييم هذه تشهد تبني موقف دفاعي بشكل تلقائي حتى من جانب العاملين الأكفاء، وهو ما يحولها من اجتماعات يُفترض أن تكون منتجة ومثمرة إلى جلسات تسودها أجواء عدائية.
ويقول هيرمان أجينيس، المتخصص في مجال الإدارة بجامعة جورج واشنطن الأمريكية، إن عمليات المراجعة السنوية لأداء الموظفين قد تكون مدمرة للغاية لثقافة الشركة، مضيفا "إنها مُحبطة. فالموظفون لا يعرفون ما الذي يتعين عليهم القيام به، ولا يرى المديرون أي قيمة لها أيضا. فهم يقومون بها فقط لأن إدارة الموارد البشرية طلبت منهم ذلك".
ويشير أجينيس إلى أن عمليات التقييم هذه تخضع في أغلب الأحيان إلى اعتبارات ذاتية تتصل بالقائم عليها، ولا تمثل عملية فحص ودراسة واقعية لأوجه القوة والضعف في أداء العاملين. ويقول إن بعض المديرين يقدمون عمدا تقييمات متحيزة في أعقابها، مشيرا إلى أنه رأى شخصيا أحد هؤلاء المديرين وقد منح موظفا سيء الأداء تصنيفا جيدا، لا لشيء سوى لإمكانية أن يقود ذلك إلى أن يترقى هذا الموظف ويغادر بالتبعية الوحدة التي يرأسها ذلك المدير.
رغم ذلك، مازال بعض الخبراء في شؤون إدارة الموارد البشرية يرون فوائد ما في تقييم أداء العاملين عبر إجراء مقابلات التقييم السنوية هذه في الشركات والمؤسسات.
من هؤلاء، سوزان لوكاس، التي قالت في منشور على مدونتها الإلكترونية الشهيرة، في فبراير/شباط الماضي، إن ذلك الأسلوب ليس سيئا بالكامل، فهو "يقدم رؤية كلية لمستويات الأداء والتفاعل مع العمل والانخراط فيه في مختلف أرجاء الشركة. وإذا بدت نتائج أي مجموعة من العاملين ثابتة لا تتغير، فإن ذلك يمكن أن يشير إما إلى وجود نقطة مضيئة أو مشكلة محتملة يجدر إمعان النظر فيها".
Comments
Post a Comment